العلامة الحلي
354
مختلف الشيعة
ولأن إباحة المناكح والمساكن والمتاجر يقتضي إباحة غيرها ، لاشتراكها في المعنى المطلوب شرعا ، وهو تطييب الولادة ، بل في باقي الأموال المعنى فيه آكد ، فإن الاغتذاء بالمال الحرام يقتضي تكون الولد من النطفة المستفضلة من الأغذية المحرمة ، وذلك يوجب دخول الفساد في جوهر الولد وماهيته ، بخلاف المناكح فإن الأم كالوعاء والمسكن فإنه أبعد من ذلك . واعلم أن هذا القول بعيد من الصواب ، لضعف الأدلة المقاومة لنص القرآن والإجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والقول بالدفن أيضا بعيد ، والقول بإيصاء الجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو عن ضعف أيضا ، لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم مع شدة حاجتهم وكثرة فاقتهم وعدم ما يتعوضون به من الخمس . والأقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين : فالمختص باليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد - عليهم السلام - يفرق عليهم على حسب ( 1 ) حاجتهم ، والمختص بالإمام - عليه السلام - يحفظ له إلى أن يظهر - عليه السلام - فيسلم إليه إما بإدراكه ، أو بالإيصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه - عليه السلام - وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من علمائنا ؟ الأقرب ذلك لما ثبت بما تقدم من الأحاديث إباحة البعض للشيعة حال ظهورهم ، فإنه يقتضي أولوية إباحة أنسابهم - عليهم السلام - مع الحاجة حال غيبة الإمام - عليه السلام - لاستغنائه - عليه السلام - وحاجتهم ، ولما سبق من أن حصتهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الإمام - عليه السلام - الإتمام من نصيبه حال ظهوره ، فإن وجوب هذا حال ظهوره يقتضي وجوبه حال غيبته - عليه السلام - ، فإن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبته من عليه الحق خصوصا إذا
--> ( 1 ) ن : قدر .